سميح عاطف الزين
305
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
جهل في أحد الأزقة ، وهو على تلك الحالة ، فإذا بهذا الأخير ينحني ويتناول حجرا ، ويرمي به سعدا فيشجه في رأسه . ثم يمضى وصوته يرعد بالشتائم والسباب لكل من يلوذ بمحمد ، أو يؤازره على أمره . . أما سعد المسكين فقد ذهب إلى أهله ، يغسلون دمه ويضمّدون جرحه . . وقد واساه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما التقاه مساء ، في دار الأرقم بن أبي الأرقم ، فأمسك برأسه يمسح بيده الطاهرة المباركة عليه ، ويقول له : في سبيل اللّه دمك يا سعد . . دعوة عشيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ترهب الحادثة التي تعرض لها سعد بن أبي وقاص إخوته في الدين ، ولكنها كانت بداية النذير بالعداوة والأذى ، لأن المسلمين عددهم قليل ، والمجتمع في مكة بات مؤهلا لمناصبتهم العداء بشتى أسلحة الكراهية ، والمطامع ، والعصبية ، والمال ، والنفوذ التي يمتلكها أسياد قريش ومن لفّ لفّهم ، فماذا على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفعل حتى لا تكون العواقب وخيمة على جماعة اللّه في هذا المجتمع الكافر والوثني . . إنه يتوكّل على ربه ، وهو سبحانه يهدي خطواته ، فما عليه إلّا المتابعة والمضي في أمره ، وعلى اللّه قصد السبيل . كانت الصلاة والابتهال إلى اللّه - عز وجل - الأنس لقلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلما حزبته الضائقة ، وتفاقمت عليه الشدة . وفي إحدى الليالي وبينما هو في تهجده وعبادته ، إذا به يحسّ بثقل الوحي ، ويتنزّل عليه جبرائيل الأمين ، فيتلقّاه ، الرسول صادعا بالأمر الجليل : وَأَنْذِرْ